أكد القيادي في حركة حماس وعضو فريق التفاوض د. غازي حمد، خلال مقابلة مع التلفزيون العربي مساء السبت، أن الحركة أبدت مواقف إيجابية ومرنة طوال جولات التفاوض، وقدّمت رؤية عقلانية وموضوعية كانت قريبة من مقترح ويتكوف، إلا أن الوفد الإسرائيلي انسحب بشكل مفاجئ، وسط تصريحات أمريكية “غير مبرّرة” و”متشنجة”.
وأشار حمد إلى أن حماس خاضت معركة تفاوضية شرسة لا تقل خطورة عن المعركة في الميدان، معتبرًا أن الاحتلال حاول عبر الطاولة أن يفرض ما عجز عنه في الميدان، لا سيّما عبر فرض قيود على المساعدات وإبقاء الباب مفتوحًا أمام عودة الحرب.
وأوضح أن الحركة تصدّت في مقترحاتها، لمقترحات الاحتلال بفرض مناطق عازلة على ما يقارب نصف قطاع غزة، وأصرّت على وصول المساعدات الإنسانية عبر الأمم المتحدة والهلال الأحمر الفلسطيني، دون تدخل إسرائيلي.
وأضاف أن الوسطاء أقرّوا بأن حماس كانت الطرف الأقرب إلى الوصول إلى اتفاق حقيقي ينهي الحرب، معتبرًا أن المطالب الأمريكية والإسرائيلية لم تراعِ واقع غزة المأساوي ولا تطلعات شعبها.
وشدد حمد على أن خيار الحركة كان واضحًا: إما اتفاق هزيل يُشرعن الاحتلال، أو اتفاق متين يصون الحقوق، وقد اختارت حماس الخيار الثاني رغم الضغوط والمعاناة.
وأوضح القيادي في حركة حماس عن تفاصيل دقيقة في المفاوضات الجارية، مؤكدًا أن الحركة قدّمت مرونة مدروسة للوصول إلى اتفاق مؤقت يمتد لـ60 يومًا، يضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانسحابًا شاملًا من قطاع غزة في المرحلة النهائية.
وأوضح حمد أن حماس اختارت الصبر والتحمّل بدلًا من الاندفاع لتوقيع اتفاق هزيل، وتمسكت بموقف مشترك مع الفصائل الوطنية، لبلورة رؤية وطنية تضمن كرامة وصمود أبناء القطاع، رغم شدة المعاناة والضغط الشعبي والإنساني.
وأشار إلى أن الاحتلال حاول فرض “المدينة الإنسانية” ومراكز توزيع للمساعدات تُدار من قبل منظمة “غزة الإنسانية”، التي ارتبط اسمها بمجازر دامية راح ضحيتها قرابة 1000 شهيد أثناء محاولاتهم الحصول على الغذاء. وقال إن حماس قدمت في رؤيتها وردها إلغاء هذا المسار الأسود واستبداله بآليات إنسانية تحت إشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر الفلسطيني.
وأكد حمد أن الاحتلال كان يهدف من خلال المفاوضات إلى فرض واقع سياسي وأمني واجتماعي جديد في غزة، وأنه كان يعوّل على القتل والإجرام والتجويع لاسترداد الأسرى، لكن حماس رفضت هذه المخططات عبر موقف صلب يستند إلى صمود الشعب الفلسطيني.
وفيما يتعلق بملف الأسرى، أشار حمد إلى أن الحركة ناقشت القضية بشكل جدي، وقدّمت أرقامًا معقولة في سبيل الإفراج عن أكبر عدد ممكن، خاصة من أسرى غزة، وأصحاب المؤبدات، مؤكدًا أن هذا الملف يشكل أولوية وطنية.
وجدد حمد التاكيد أن حركة حماس لم تكن يومًا عائقًا أمام أي اتفاق عادل، بل عملت من أجل اتفاق مشرّف يضمن وقف العدوان، ويدخل المساعدات، ويفتح أفقًا لحياة كريمة لأبناء القطاع الذين صمدوا رغم المجازر والدمار.
وأكد حمد أن الاحتلال سعى لإخضاع الشعب الفلسطيني عبر التجويع والدمار والمجازر، لكنه فشل بفضل صمود الفلسطينيين، مضيفًا أن غزة قدّمت نموذجًا تاريخيًا في التحدي والثبات. وشدّد على أن ما يحدث في القطاع هو وصمة عار في جبين الإنسانية، داعيًا لتحرك عربي وإسلامي فوري، رسمي وشعبي، لوقف المجازر وكسر الحصار.
وأوضح حمد أن المفاوضات، رغم صعوبتها، لا تزال قائمة بدعم من الوسطاء خاصة مصر وقطر، مشيرًا إلى أن تعثرها في بعض اللحظات لا يعني فشلها، بل يعكس طبيعة التحديات.
وتناول حمد محاولات الاحتلال لفرض وقائع سياسية وأمنية جديدة، مثل “المدينة الإنسانية” أو إدارة بديلة لغزة، معتبرًا أن هذه المشاريع سقطت بفعل الرفض الفلسطيني الشعبي والفصائلي.
وأضاف أن حماس عملت بتنسيق تام مع باقي القوى الوطنية لتحديد مستقبل القطاع، عبر توافقات واضحة، تقطع الطريق على أي تدخل خارجي أو وصاية مفروضة.
كما انتقد حمد تصريحات ترامب بشأن القضاء على حماس، واعتبرها غير واقعية، مؤكدًا أن الحركة لا تزال فاعلة ومتماسكة، وتُمثل شوكة في حلق الاحتلال رغم سنوات الحرب والحصار.
