تقارير

طوفان الأقصى.. فعل ثوري برسم القانون الدولي 

2026/10/6 15:06م

لم تكن عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر عام 2023 حدثا معزولا عن الفعل الثوري لحركات التحرر الوطني العربية والعالمية، بل جاءت في سياق الفعل الطبيعي المشروع للمقاومة ضد الغزاة المحتلين، وهو ما كفلته الشرائع والقوانين الدولية.

وانتهجت الشعوب الواقعة تحت الاحتلال المقاومة بكل أشكالها، بما فيها المقاومة المسلحة طريقا للتحرر والانعتاق من الاحتلال، فأينما وُجد الاحتلال وُجدت المقاومة كحق أساسي مكفول وفق القانون الدولي.

وتؤكد اتفاقيات جنيف لعام 1994، أن نضال الشعوب من أجل حقها في تقرير المصير والاستقلال هو نضال مشروع يتوافق تماما مع مبادئ القانون الدولي، وأن أي محاولة لقمع الكفاح المسلح تعد انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة وإعلان مبادئ القانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

أخلاقيات المقاومة

خلال معركة طوفان الأقصى، وثقت المقاومة الفلسطينية عبر مقاطع مصورة نشرتها أظهرت فيها التعامل الإنساني والأخلاقي لرجال المقاومة تجاه الأطفال والنساء خلال اقتحامهم مستوطنات الغلاف.

وعلى امتداد أيام حرب الإبادة المستمرة، نجحت المقاومة في الاحتفاظ بأسرى العدو بصحة جيدة رغم التعقيدات الأمنية الصعبة، ولم تسجل حادثة واحدة من الاعتداء على أسرى الاحتلال، في وقت مارس الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين أبشع عمليات التعذيب والقتل والإخفاء القسري، في مخالفة فاضحة لأحكام اتفاقية جنيف المتعلقة بأسرى الحرب.

كان قانون المقاومة خلال معركة الطوفان يستند على مبدأ أخلاقي، وحق قانوني أصيل في مقاومة الاحتلال كضرورة أخلاقية ووطنية وقانونية كفلتها القوانين الدولية، في وقت لجأ فيه الكيان الصهيوني لمقاومة القانون الدولي وعدم احترامه في انتهاك سافر لكل الأعراف والقوانين الدولية.

 

انتهاك القانون واستهداف المدنيين

خلال معركة طوفان الأقصى، ارتكب الكيان الصهيوني مجازر واسعة، وحرب إبادة شملت تطهيرا عرقيا وتجويعا ممنهجا وتدميرا كليا للمنشآت والبنى التحتية في قطاع غزة، في مخالفة وانتهاك فاضح للأعراف والقوانين الدولية.

وفي مخالفة واضحة للقانون الدولي، وللضغط على المقاومة الفلسطينية لجأ الكيان الصهيوني خلال حربه الوحشية المستمرة على قطاع غزة إلى استهداف المدنيين العزل.

وفي انتهاك سافر لكل الاتفاقيات والقانون الدولي، ومنذ توقيع وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر 2025، بلغ إجمالي عدد الشهداء 1402 شهيد، و4881 إصابة، وفقا لإحصائية لوزارة الصحة في قطاع غزة.

ووفقا لإحصائية مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) فإن أكثر من 70% من ضحايا حرب الإبادة على غزة جلهم من النساء والأطفال، وهو ما يعد دليلا ماديا واضحا على انتهاك الاحتلال لقواعد القانون الدولي الإنساني.

ووفقا للتقرير ذاته، فإن النسبة المرتفعة للضحايا المدنيين في العدوان الصهيوني، والتدمير الواسع للمباني والمنازل السكنية، يشيران إلى أن القوة المستخدمة كانت غير متناسبة مع الأهداف العسكرية المزعومة، وأن الغاية الفعلية للعدوان كانت إحداث صدمة جماعية وإرهاب للسكان؛ وهو ما يخالف المادة 522 من البروتوكول الذي يحظر استخدام العنف المروع للسكان المدنيين.

وتشكل الأعداد الكبيرة للضحايا المدنيين وفق أوتشا دليلا على نقص التناسب في استخدام القوة، وهو مبدأ أساسي في القانون الدولي الإنساني.

وذكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن حرب الإبادة في قطاع غزة خلفت أكثر من 63 ألف شهيد و160 ألف مصاب.

 

تدمير البني التحتية

وخلال عدوان الاحتلال المستمر حتى يومنا هذا، لجأ العدو المجرم إلى تدمير المباني والمنشآت والمنازل السكنية والبنى التحتية كالمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس والمخابز والمصانع، في محاولة لوأد أي صورة من صور الحياة في غزة، وهو ما يخدم هدف التهجير القسري للفلسطينيين.

ووفقا لتقرير صادر في تاريخ 11/3/2025، فإن نحو 436 ألف وحدة سكنية في قطاع غزة، وهو ما يعادل 92% من الوحدات السكنية تعرضت للتدمير الكلي، أو تضررت بشكل بالغ.

 

سلاح التجويع

وفي جريمة لم يشهدها التاريخ الحديث، لجأ الاحتلال الصهيوني إلى سياسة التجويع والحصار الممنهجة ضد أهلنا في قطاع غزة، ووظف سياسة التجويع كسلاح لكسر إرادة وصمود أبناء شعبنا ومقاومته الباسلة.

وفي أغسطس من عام 2025، أعلنت الأمم المتحدة وعبر الهيئة الدولية المسؤولة عن رصد الجوع عالمياً التابعة لها عن تفشي المجاعة في قطاع غزة.

ويُعد تجويع المدنيين عمدا عبر “حرمانهم من العناصر الأساسية لبقاء حياتهم، بما في ذلك تعمد عرقلة إمدادات الإغاثة”، جريمة حرب، وفقا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وفي الخامس والعشرين من يوليو 2025، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة ارتفاع عدد الوفيات الناتجة عن المجاعة وسوء التغذية في قطاع غزة إلى 122 شهيداً، من بينهم 83 طفلاً، في جريمة تجويع بشعة ارتكبها الاحتلال بحق أكثر من 2.4 مليون إنسان محاصر ومُجوّع في قطاع غزة.

 

التهجير والنزوح

وفي محاولة لتهجير أبناء شعبنا الفلسطيني، لجأ الاحتلال إلى سياسة إخلاء المربعات والأحياء السكنية، ولم تكن أوامر الإخلاء سوى وسيلة لتبرير عمليات التهجير والاستيلاء على الأراضي وإحداث تغيير ديموغرافي قسري في قطاع غزة وهو ما يتعارض مع روح ونصوص القانون الدولي الإنساني.

ففي الثالث عشر من أكتوبر 2023، أصدر الاحتلال أوامر بإخلاء شمال قطاع غزة كاملا، رافق ذلك عمليات قصف جوي وبري وتدمير واسع للممتلكات، فضلًا عن احتجاز عدد من المدنيين وتفريق أفراد العائلة الواحدة، وتركهم من دون مأوى أو ضمانات صحية وغذائية في مناطق لم تتوفَّر فيها أدنى شروط الحياة الإنسانية، في مخالفة فاضحة وانتهاك سافر لكل الأعراف والقوانين الدولية.

إن رسالة شعبنا ومقاومته اليوم أينما وجد الاحتلال على أرضنا وجدت المقاومة، فالمقاومة بكل أشكالها هي الرد العملي لطرد الاحتلال واسترداد الأرض المسلوبة لأصحابها الشرعيين، في حق كفلته كل الشرائع والمواثيق الدولية.

 

رابط مختصر: