شكلت معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر عام 2023 نقطة تحول هامة في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وأثبتت مرة أخرى مركزية مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك على امتداد محطات المواجهة المختلفة مع الاحتلال الصهيوني.
وفي السابع من أكتوبر المجيد، كانت القدس والمسجد الأقصى المبارك حجر الزاوية في تفجر الطوفان الذي حمل اسمها في دلالة هامة حول مركزية القدس والأقصى، وفي دلالة واضحة كذلك على أن المدينة حاضرة وبقوة في معادلة الصراع مع الاحتلال.
فالقدس عاصمة الذاكرة والوجدان، الماضي والحاضر والمستقبل، المدينة المقدسة التي لم تحِد عنها بوصلة المقاوم الفلسطيني، والقبلة التي تُصَوَّب البنادق لتحريرها وضمان انعتاقها من الاحتلال.
ولطالما شكلت القدس والمسجد الأقصى المبارك المادة الأساس في الخطاب السياسي الذي تقدمه حركة المقاومة الإسلامية ” حماس “، والمحرك الرئيس للهبات والانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة في وجه الاحتلال.
هبة النفق
ففي الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1996، اندلعت هبة النفق البطولية رداً على إقدام الاحتلال الصهيوني على فتح نفق أسفل المسجد الأقصى المبارك، واستمرت الهبّة على مدار ستة أشهر، ارتقى خلالها نحو مئة شهيد، وأُصيب أكثر من 1600 شخص، دفاعاً عن القدس والمسجد الأقصى المبارك.
وتؤكد حركة حماس في الذكرى الثلاثين لهبّة النفق البطولية أن المسجد الأقصى المبارك سيبقى وقفاً إسلامياً خالصاً، ولن تفلح محاولات الاحتلال وقطعان مستوطنيه في فرض سياسة الأمر الواقع الباطلة.
الأقصى وانتفاضة الحجارة
وفي الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، تصدرت مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك عنوانين المواجهة مع الاحتلال، وكانت القدس والمسجد الأقصى من الأسباب بعيدة المدى لتفجرها، فسيطرة الاحتلال التامة على مدينة القدس عام 1967 وإعلانها عاصمة أبدية له، وما صحب ذلك من إجراءات من بينها تقنين الدخول إلى الحرم الشريف وأماكن العبادة الإسلامية، كان دافعا لاستمرار الانتفاضة.
انتفاضة الأقصى
وفي انتفاضة الأقصى كانت المدينة المقدسة ومسجدها الشريف شرارة الاشتعال؛ فبدأت رداً على اقتحام رئيس حزب الليكود آنذاك أرئيل شارون في 28 سبتمبر/أيلول 2000 باحات المسجد الأقصى.
وتوكد حركة حماس في الذكرى السادسة والعشرين لانتفاضة الأقصى المباركة، “أنَّ مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، هما في قلب صراعنا المستمر مع العدو الصهيوني الغاشم، مشددة على أن الأقصى المبارك سيبقى وقفاً إسلامياً، لن يقبل القسمة أو الشراكة، ولن يكون فيه سيادة أو شرعية للاحتلال على شبر منه، ولن نتراجع عن الدفاع عنه حتى تحريره”.
انتفاضة القدس
وفي انتفاضة القدس التي انطلقت شراراتها في الأول من أكتوبر عام 2015 بسبب الاعتداءات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى، كانت القدس حجر الزاوية في تفجر الانتفاضة التي حملت اسمها في دلالة واضحة على أن المدينة حاضرة وبقوة في معادلة الصراع مع الاحتلال.
وأكدت حركة حماس في الذكرى الحادية عشرة لانتفاضة القدس أن “انتفاضة القدس ستبقى محطة نضالية راسخة في ذاكرة شعبنا، وأنَّ المساس بالقدس والأقصى سيواجه بمزيد من الصمود والنضال، حتى دحر الاحتلال وزواله عن أرضنا ومقدساتنا”.
معركة البوابات الإلكترونية
اندلعت في الرابع عشر من يوليو عام 2017، بعدما أغلق الاحتلال الصهيوني المسجد الأقصى ومداخل البلدة القديمة ومنعت أداء صلاة الجمعة فيه في سابقة خطيرة منذ احتلال القدس عام 1967.
وأمام صمود المرابطين وثباتهم في القدس، رضخ الاحتلال في السابع والعشرين من يوليو وأزال جميع البوابات التي وضعها في انتصار لإرادة أهلنا في القدس المحتلة.
سيف القدس
ولأجل القدس استلت كتائب القسام سيفها وخاضت معركة سيف القدس في العاشر من مايو عام 2021م، وافتتحت المعركة بقصف صاروخي على مدينة القدس وتل أبيب، دفاعا عن القدس والأقصى المبارك.
ولا تزال المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك شعلة المواجهات بين شعبنا والاحتلال وعنوانها وسر ديمومة الانتفاضات الفلسطينية المتعاقبة، والتي ساهمت حركة حماس بدعمها واحتضانها والمشاركة فيها؛ وهو ما زاد من زخمها وقوتها واتساع انتشارها.
القدس في فكر حماس
تحتل مدينة القدس المحتلة موقعاً مهماً ومتقدماً في الفكر السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في ضوء مكانتها الدينية والتاريخية والعقائدية.
ولا أشدّ تعبيراً عن مكانة المدينة من ميثاق حركة حماس الذي تزخر تعبيراته وروحه بما يتصل بالقدس والأقصى، إذ تشير المادة الثالثة والثلاثون إلى أن حماس حركة “تتدفق في نهر القدر في مواجهة الأعداء ومجاهدتهم، دفاعًا عن الإنسان المسلم والحضارة الإسلامية والمقدسات الإسلامية، وفي طليعتها المسجد الأقصى المبارك”.
وترى الحركة أن مدينة القدس إسلامية موحدة لا تقبل التجزئة والقسمة والمساومة، وفي وثيقة المبادئ والسياسات العامة، أكدت الحركة أن القدس عاصمة فلسطين، ولها مكانتها الدينية والتاريخية والحضارية، وهي حقّ ثابت للشعب الفلسطيني والأمَّة العربية والإسلامية، ولا تنازل عنها ولا تفريط بأيّ جزء منها، وأن كلّ إجراءات الاحتلال في القدس من تهويدٍ واستيطانٍ وتزوير للحقائقِ وطمس للمعالمِ منعدمة.
وتحظى القدس والمسجد الأقصى المبارك باهتمام واضح في الخطاب السياسي والإعلامي لدى حماس، وتعد أحد أهم محاور الصراع مع الاحتلال، وترى الحركة أن حماية القدس والأقصى لن يتم إلا بالجهاد، وأن مسؤوليتها التمسك بالقدس وتحريرها وتحرير كامل أرض فلسطين.
القدس وحشد الأمة
يعتبر المسجد الأقصى المبارك جزءا من عقيدة الأمة الإسلامية، وليس هناك قضية على وجه الأرض تحظى بالإجماع كقضية القدس، فهي من الثوابت التي لا ولن تتخلى عنها الأمة.
وأمام ذلك، ترى حركة حماس بضرورة تضافر الجهود لتوعية أبناء الأمة بأهمية القدس ومكانتها، وحشد طاقاتهم وتحريضهم على الجهاد بأنواعه كافة، لتحرير المسجد الأقصى والقدس.
ولم ينفك الخطاب الإعلامي والسياسي لحركة حماس عن دعم القدس ومساندتها وأهلها، والتلويح والتنبيه بالخطر المحدق الذي تتعرض له القدس والمسجد الأقصى المبارك، وهو ما يتطلب من الجميع وعلى المستويات كافة الوقوف عند مسؤولياتهم إزاء نصرة المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك وحمايتهم.
وعلى امتداد تاريخ الصراع والمواجهة مع الاحتلال، شكلت مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك، المكون الرئيس في الصراع، ومثلت مصدر إلهام للشباب الفلسطيني الثائر ومقاومته الباسلة، وبوصلتها التي لا تحيد عن تحرير كامل التراب الفلسطيني.
وتؤكد حركة حماس أن ما شهدته القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك خلال الفترة الماضية وبالتحديد من اقتحامات وطقوس تلمودية وإجراءات قمعية لن يغيّر من هوية القدس العربية الإسلامية، وستبقى لأهلها مهما تمادى الاحتلال في بطشه وإجرامه.
